}.. ياسمينةٌ ترتقُ جرحاً
}.. ياسمينةٌ ترتقُ جرحاً
على الناصية..
بقعةُ ماءٍ وياسمينةٌ ناعمةٌ لا يزال عطرها مخبوءاً بين خطوط الحياة فيها، تغفو الأنداء على بتلاتها، بينا ترفرفُ الحياةُ فوقها كفراشةٍ غريرةٍ، تتأرجحُ مشاعرها هائمةً بينَ طرفي امتداد إغرائها.. ينقصها فقطْ بعضُ النّـزَقِ لتعودَ مشيقةً، أو حتى لتصنع لنفسها ثوباً أنيقاً يكسوها بالرشاقة “ولو كذباً” حتى تخفي عمقَ الجرحِ عن عيونِ العذلْ المتمرد..
عطرها لا ينتظر موتها ليفوح، بل ينتظر أن تفوح حياتُها بلقاءٍ ليفوح هو فيهرقَ في حناياها الرطيبة أريجَ الحياةِ فبها يعيش هو، ويهمس في روحها الثرية بإحساسٍ شهيٍّ، لا يمكنه إلا أن يندغمَ في أحشائها، يأبى عربدةَ الغيابِ، ويتمتمُ بترتيلات البقاء، يلمحُ يوماً نظرةً ظامئةً في عينيْ ورقةٍ شاردة لا تزالُ تجدل أغنية اللقاء فيْ عباءات الوقت، وينسرحُ عقله في دربٍ نافرةٍ تثيرُ تفاصيلُها فضولَهُ، سيّما حينَ تدغدغُ وجهَ الغدِ بأنامل الياسمين فتزهر أملاً في شروقِ لحظة العناق!
الصوتُ الرقيقُ إياهُ الذيْ اعتادتهُ يرخي نفسهُ فوق قلبها، هاهو أخيراً يتحلّقُ إحساسها ويرشَحُ عليهِ دفئاً وبقاءً ممرداً كقصرٍ من ورد، جدرانه هي إياها الجدائلُ القديمة التي جدلاها معاً، قصرٌ مضاءٌ بالحروف المنبسطةِ سقفاً لا يسنحُ تعانقُ خلاياه فرصةً لظهور أيّ نقطة ظلامٍ، وتمجُّ ذراتهُ بردَ الغيابِ، يندلقُ في أروقته الدفء يعانقُ فيها ما تبقى من صقيع الحياةِ بين أنيابِ الوحدةِ المقيتة، لكنها أبداً تبقى تزمجرُ في مخيلتها صورةُ الرحيلِ كالوحش الضاريْ..
صورةُ الرحيلِ.. و”شنطةُ” السفرِ.. وأحزمةُ الانطلاقِ.. وصافرةُ إسدال الستارِ على الحلمِ القديمِ.. كلُّ تلكَ الحكايا تعيها الياسمينةُ، وتبثها دمعاً كأنه الندى أو تتمايلُ بها تلصقها في جدران قلوب الورد الملتف حولها.. لكنها أبداً تجرعُ مرارةَ الخوفِ من غدٍ لا ملامح له!
ولا يطولُ وقتُ انبلاجُ النور.. لأنَّ أيَّ لحظةِ حلمٍ لا بدَّ أن تنهيها يدٌ تهمزُ بالاستيقاظ لجسدِ الوردةِ الملقى في مدائن الموتْ.. رقيقةً كانت أم “غثيثةً” تلكَ اليدُ، لكنَّ لها الشأنَ الأكبر ودورَ البطلِ في قصةِ الياسمينِ معتق الحلم، مجروح الوريد!
أياً كانَ الغصنُ الـ سينتشل الياسمينَ من صقيع الغيابِ، وإن التوت به الدروب قبلَ الوصول، أو انتهى إلى لهاثٍ داكنٍ بعدَ سفرٍ سحيق.. سيكونُ بلسمَ الأبدِ، بعدَ وجعِ الرحيل!
سماح المزين
ربيع 2010م



قآرئيْ العزيز،،
ما ذاكَ إلاّ بعضٌ من وجعي!
فاعذرني إن أدميتُ وردَ روحكْ
أو أيقظتُ دمعَ اليمآم الغافي في قلبك
،
،
سمآح
!
انقش اسمكَ فيْ قلبِ عالميْ..